العلامة الحلي

412

نهاية المرام في علم الكلام

وفيه نظر ، فإنّ دعوى انحصار الموجود الذي لا يكون جوهرا ولا عرضا في اللّه تعالى إنّما يتم لو نفوا الموجود المجرد غير اللّه تعالى . إذا عرفت هذا فنقول : المتحيز إمّا أن يقبل الانقسام أو لا ، والثاني هو الجوهر الفرد ، ولا يسمى جسما إلّا عند بعضهم فإنّه جعل المتحيز جسما سواء انقسم أو لا ، وعلى هذا يقول المجسّم : اللّه تعالى جسم ولا يقول بصحّة تجزيه . والأوّل هو الجسم عند أبي الحسن الأشعري ، فإنّه جعل الجسم هو المتحيز المنقسم مطلقا . وأقلّ ما يحصل من جوهرين عنده « 1 » . وليس بمتعارف عند الجمهور « 2 » ؛ لأنّ المشهور من الجسم أنّه : الطويل العريض العميق ، أو المنقسم في الجهات الثلاث ، فالمتألف من جوهرين عند المعتزلة « خط » ، ومن أربعة « سطح » « 3 » ، لأنّه يحصل من ضمّ خط إلى خط - لا في سمت الطول - ، ومن ثمانية « جسم » ؛ لأنّه يحصل بوقوع سطح على سطح . وعند الكعبي أقلّ ما يحصل منه الجسم أربعة جواهر ثلاثة كمثلث ورابعها فوقها ويصير بها كمخروط ذي أربعة أضلاع مثلثات « 4 » . وقال بعضهم من ستة جواهر ، بأن يقع سطح مثلث من ثلاثة جواهر على مثله ، وتحصل الأبعاد الثلاثة فيه ، وهو مذهب أبي الهذيل

--> ( 1 ) . هذا ما اتّفق عليه الأشاعرة ، واختلفوا في أنّ الجسم هل هو مجموع الجزءين المتألفين - بأن يكون التأليف شرطا لحصول الجسم - ، أو كلّ واحد منهما جسم ، راجع مقالات الإسلاميين : 302 ؛ أنوار الملكوت : 18 ؛ الباقلاني وآرائه الكلامية : 336 . ( 2 ) . أي المعتزلة والفلاسفة . ومن المعتزلة النظام ومعمّر وأبو هذيل العلاف وضرار بن عمرو الجبائي . نفس المصادر . ( 3 ) . فهما ( الخط والسطح ) واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عند المعتزلة ، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة . ( 4 ) . أنوار الملكوت : 18 .